ابن منظور

152

لسان العرب

دَداً كنَدىً ، ودَدَن كبَدَن ، قال : ولا يخلو المحذوف من أَن يكون ياءَ كقولهم يد في يَدْيٍ ، أَو نوناً كقولهم لَدُ في لَدُنْ ، ومعنى تنكير الدَّدَ في الأُولى الشِّياعُ والاستغراقُ ، وأَن لا يبقى شيءٌ منه إِلَّا وهو منزَّه عنه أَي ما أَنا في شيءٍ من اللهو واللعب ، وتعريفُه في الجملة الثانية لأَنه صار معهوداً بالذكر كأَنه قال : ولا ذلك النوعُ منِّي ، وإنما لم يقُل ولا هو منِّي لأَنَّ الصريح آكَدُ وأَبلغ ، وقيل : اللام في الدَّدِ لاستغراق جنس اللعب أَي ولا جنس اللعب مني ، سواءً كان الذي قلته أَو غيرَه من أَنواع اللهوِ واللعب ، قال : واختار الزمخشري الأَول وقال : ليس يَحْسُن أَن يكون لتعريف الجنس ويخرج عن التئامه ، والكلام جملتان ، وفي الموضعين مضاف محذوف تقديره : ما أَنا من أَهلِ دَدٍ ولا الدَّدُ من أَشغالي ، وقال الأَحمر : فيه ثلاث لغات ، يقال للهو ددٌ مثل يد ، ودَداً مثل قفاً وعصاً ، ودَدَنٌ مثل حَزَن ؛ وأَنشد لعديّ : أَيُّها القَلْبُ تَعَلَّلْ بدَدَنْ ، * إنَّ هَمِّي في سَماعٍ وأَذَنْ وقال الأَعشى : أَتَرْحَلُ من لَيْلَى ، ولَمَّا تَزوّدِ ، * وكنتَ كَمَنْ قَضى اللُّبانةَ من دَدِ . ورأَيت بخط الشَّيخ رضي الدين الشَّاطبي اللغوي ، رحمه الله ، في بعض الأُصول : دَدّ ، بتشديد الدال ، قال : وهو نادر ذكره أَبو عمر المطرّزي ؛ قال أَبو محمد بن السيد : ولا أَعلم أَحداً حكاه غيره ، قال أَبو علي : ونظيرَ دَدَنٍ ودَداً ودَدٍ في استعمال اللام تارة نوناً ، وتارة حرف علة ، وتارة محذوفة لدُنْ ولَداً ولَدُ ، كلُّ ذلك يقال ؛ وقال الأَزهري في ترجمة دعب : قال الطرمَّاح : واستَطْرَقَتْ ظُعْنُهمْ . لمَّا احزأَلَّ بِهِمْ ، * مع الضُّحَى ، ناشِطٌ من داعِبات دَدِ ( 1 ) قال : يعني اللَّواتي يَمْزَحْن ويَلْعَبْن ويُدأْدِدْن بأَصابعهنَّ والدَّدُ : هو الضرْب بالأَصابع في اللعب ، ومنهم من يروي هذا البيتَ : من داعِبٍ دَدِدِ يجعله نعتاً للداعب ويَكْسَعُه بدال أُخرى لِيَتِمّ النعت ، لأَنَّ النَّعت لا يتمكن حتى يصير ثلاثة أَحرف ، فإِذا اشْتقوا منه فعلاً أَدخلوا بين الأُوليين همزة لئلا تتوالى الدالات فتثقل فيقولون : دأْدَدَ يُدَأْدِدُ دأْددة ؛ قال : وعلى قياسه قول رؤبة : يَعُدّ زأْراً وهَدِيراً زَغْدَبا ، * بَعْبَعَة مَرّاً ، ومَرّاٍ بَأْبَبَا ( 2 ) وإنما حكى خرساً شبه ببب فلم يستقم في التصريف إلأَ كذلك ( 3 ) وقال آخر يصف فحلاً : يَسوقُها أَعْيَسُ هدَّارٌ بببْ ، * إذا دَعاها أَقْبَلَتْ لا تَتَّئِبْ والدَّيْدنُ : الدأْب والعادة ، وهي الدَّيْدانُ ؛ عن ابن جني ؛ قال الراجز : ولا يَزال عندَهُمْ خَفَّانُه ، * دَيْدانُهُمْ ذاك ، وذا دَيْدانُه والدَّيْدَبُون : اللهو ؛ قال ابن أَحمر : خَلُّوا طَريقَ الدَّيْدَبُونِ ، فَقَدْ * فات الصِّبا ، وتَفاوَتَ البُجْر

--> ( 1 ) قوله [ مع الضحى ناشط ] كذا بالأَصل ، وفي القاموس في مادَّة ددد : آل الضحى ناشطٌ . ( 2 ) قوله [ يعد ] كذا بالأَصل مضبوطاً ، والذي في شرح القاموس في مادة زغدب ونسبه للعجاج : يمد زأراً . ( 3 ) قوله : وإنما حكى الخ هكذا في الأَصل ، والكلام غامض ولعل فيه سقطاً .